تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
215
محاضرات في أصول الفقه
وقد تحصل من جميع ما ذكرناه عدة أمور : الأول : أن أساس مسألة إمكان الاجتماع واستحالته يبتني على وحدة المجمع وجودا وماهية في مورد الاجتماع ، وتعدده كذلك . فعلى الأول : لا مناص من القول بالامتناع والاستحالة ، قلنا بتبعية الاحكام للمصالح والمفاسد أم لا ، قلنا بكون المجمع مشتملا على الملاك أم غير مشتمل ، ضرورة أن كل ذلك لا دخل له فيما هو ملاك هذا القول في المسألة . وعلى الثاني : إذا لم نقل بسراية الحكم من الملزوم إلى اللازم - كما هو الصحيح - فلا مناص من القول بالجواز كذلك ، ومن هنا قلنا : إن هذه المسألة على القول بالامتناع تدخل في كبرى باب التعارض ، وعلى القول بالجواز تدخل في كبرى باب التزاحم إذا لم تكن مندوحة في البين كما سبق . الثاني : أن أساس مسألة التعارض يرتكز على تنافي الحكمين في مقام الجعل بحيث لا يمكن جعل كليهما معا ، سواء فيه القول بتبعية الأحكام لجهات المصالح والمفاسد وعدمه ، وكون مورد التعارض مشتملا على ملاك أحد الحكمين أم لا ، بداهة أن كل ذلك أجنبي عما هو ملاك التعارض . وأساس مسألة التزاحم بين الحكمين يرتكز على عدم تمكن المكلف من الجمع بينهما في مقام الامتثال ، سواء قلنا بتبعية الأحكام للمصالح والمفاسد أم لا ، وسواء أكان المجمع مشتملا على مناط كلا الحكمين أم لم يكن . الثالث : أن ما أفاده ( قدس سره ) في هاتين المقدمتين - أعني : المقدمة الثامنة والتاسعة جميعا - لا يبتني على أصل صحيح كما تقدم بشكل واضح . * * * ثمرة مسألة الاجتماع المعروف والمشهور بين الأصحاب قديما وحديثا هو : أن العبادة صحيحة على القول بالجواز وتعدد المجمع مطلقا ولو كان عالما بحرمة ما هو ملازم